الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
118
تفسير روح البيان
المخاطب على الغائبين عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ من زيادة شرف في الملك والمال تؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة واتباعهم لك لا يدل على نبوتك ولا نجد بكم فضيلة تستتبع اتباعنا لكم قال في الكواشي وما نرى لكم علينا من فضل لأنكم بشر تأكلون وتشربون مثلنا بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ جميعا لكون كلامكم واحدا ودعواكم واحدة قالَ نوح يا قَوْمِ [ اى گروه من ] أَ رَأَيْتُمْ اى أخبروني فان الرؤية سبب للاخبار إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ برهان ظاهر مِنْ رَبِّي وشاهد يشهد بصحة دعواي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ هي النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ اى أخفيت تلك البينة عليكم أَ نُلْزِمُكُمُوها اى أنلزمكم قبول تلك البينة ونوجبها عليكم ونجبركم على الاهتداء بهاء وهذا استفهام معناه الإنكار يقول لا نقدر ان نلزمكم من ذات أنفسنا وهو جواب أرأيتم وساد مسد جواب الشرط وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ والحال انكم لا تختارونها ولا تتأملون فيها ومحصول الجواب أخبروني ان كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة الدعوى الا انها خافية عليكم غير مسلمة عندكم أيمكننا ان نكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين فيها اى لا يكون ذلك قال سعدى المفتى المراد الزام جبر بالقتل ونحوه فاما الزام الإيجاب فهو حاصل قال قتادة لو قدر الأنبياء ان يلزموا قومهم الايمان لالزموهم ولكن لم يقدروا يكى را بخوانى كه مقبول ماست * يكى را برانى كه مخذول ماست بدو نيك امر ترا بندهاند * بتسليم حكمت سر افكندهاند وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغ الرسالة وهو ان لم يذكر فمعلوم من قوله انى لكم نذير مبين ان لا تعبدوا الا اللّه مالًا تؤدونه إلى بعد ايمانكم واتباعكم لي فيكون ذلك اجرا لي في مقابلة اهتدائكم إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهو الثواب الذي يثيبنى في الآخرة اى ما بلغتكم من رسالة اللّه الا لوجه اللّه لا لغرض من اغراض الدنيا وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا لأنهم طلبوا منه ان يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء حتى يجالسوه كما طلب رؤس قريش من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرد فقراء المؤمنين الملازمين لمجلسه الشريف استنكافا منهم ان ينتظموا معهم في سلك واحد : قال الحافظ آنچه زر ميشود از پرتو آن قلب سياه * كيمياييست كه در صحبت درويشانست : وقال نظر كردن بدرويشان منافىء بزرگى نيست * سليمان با چنان حشمت نظرها بود با مورش قيل إن اللّه تعالى اختار الفقر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله وليدل على هوان الدنيا عند اللّه تعالى إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يوم القيامة فيقتص لهم ممن ظلمهم كما في الكواشي أو انهم فائزون في الآخرة بلقاء اللّه تعالى وحسن جزائه كأنه قيل لا اطردهم ولا ابعدهم عن مجلسي لأنهم مقربون في حضرة القدس وكيف أذل من أعزه اللّه تعالى وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ما أمرتكم به وما جئتكم به قاله أبو الليث وقال في الإرشاد تجهلون بكل ما ينبغي ان يعلم ويدخل فيه جهلهم بلقائه تعالى